أمسية إستثنائية تبحث العلاقة بين المؤرخ والرواية

0

عنوان – الرياض – ريم منصور سلطان :  

شهد مقهى السبعينات ليلة أمس الاثنين الموافق 08 يونيو 2026م وتحت رعاية الشريك الأدبي أمسية ثقافية ثرية بعنوان )بين المؤرخ والرواية)، إستضافت الكاتب محمد سمير ندا، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2025 عن روايته صلاة القلق، وأدارها الكاتب الروائي أحمد السماري، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.

تناولت الأمسية سؤالًا جوهريًا شغل الكثير من الكتّاب والقراء: ماذا يحدث للكاتب بعد الجائزة؟ وهل تغير الجوائز الكبرى من علاقة المبدع بنصه ، أم أنها تضيف إلى رحلته الإبداعية مسؤوليات جديدة وتحديات مختلفة 

وفي حوار اتسم بالعمق والصراحة، تحدث الضيف عن تجربته الإنسانية والإبداعية قبل الجائزة وبعدها، مؤكدًا أن الكتابة في جوهرها تظل رحلة بحث دائمة، وأن الجوائز مهما بلغت أهميتها لا تلغي قلق الكاتب وأسئلته، لكنها قد تضيف إليها أبعادًا جديد . 

 كما تطرق إلى العلاقة بين النجاح الأدبي وتوقعات القراء، وكيف يواجه الكاتب تحدي المحافظة على صوته الخاص في ظل الأضواء التي ترافق الإنجازات الكبيرة ، وفي المحور الأكثر إثارة للتأمل، عرجت الأمسية على ثنائية التاريخ والسرد، حيث تجلت إجابة الكاتب العبقرية حيث قال بأن قوة الرواية في قدرتها على تحقيق العدالة التاريخية البديلة، وإن التاريخ الذي يكتبه المؤرخون غالباً ما يسقط في فخ الأرقام الصماء والتوثيق البارد للحروب والسياسات، متناسياً البشر الحقيقيين الذين عاشوا في قلب تلك الأحداث، وهنا يكمن صدق الرواية عن غيرها لأنها لا تهتم بعدد القتلى كإحصائية،ولكنها تدخل إلى غرفهم تنبش في مشاعرهم، مخاوفهم، وأحلامهم المجهضة ،وبهذا المعنى تصبح أداة لإعادة الاعتبار والإنصاف لأولئك الهامشيين والضحايا الذين دُفنوا في غياهب النسيان ولم تذكرهم كتب التاريخ الرسمية، إنها انتصار للإنسان الحافي في مواجهة السلطة التوثيقية الباردة . 

ولقد أدار الأستاذ أحمد السماري الحوار متنقلًا بين محطات التجربة الروائية للضيف، ومستعرضًا أثر الجائزة على مشروعه الأدبي، ومسؤولية الكاتب تجاه قضايا مجتمعه والإنسان عمومًا، وقد فتح هذا الحوار آفاقًا واسعة للنقاش حول معنى النجاح في الحياة الأدبية، والفارق بين الوصول إلى منصة التتويج والاستمرار في بناء مشروع إبداعي قادر على التجدد . 

كما شهدت الأمسية مداخلات وأسئلة من الحضور، عكست اهتمامًا حقيقيًا بتجربة الكاتب وبقضايا الكتابة والجوائز الأدبية، لتتحول الأمسية إلى مساحة حوارية ثرية تجاوزت الحديث عن البوكر بوصفها جائزة، إلى التأمل في طبيعة الإبداع ذاته، وفي تلك العلاقة المعقدة بين الكاتب ونصه، وبين الشهرة والحرية الإبداعية.

وأختُتم اللقاء وسط إشادة الحضور بالمحتوى الثقافي الذي قدمته الأمسية، والتي أكدت أن الجوائز ليست نهاية الطريق، ولكنها بداية مرحلة جديدة من الأسئلة والمسؤوليات، وأن الكاتب الحقيقي يظل وفيًا لقلقه الإبداعي الأول، مهما تبدلت الظروف وتعددت الإنجازات.