هل انتهت الحرب؟

0

دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تفاهم قد يضع حدا للتصعيد العسكري بين الطرفين، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أكد فيها أن الحرب مع إيران انتهت عمليا عقب موافقتها على عدم امتلاك سلاح نووي، في حين سارعت طهران إلى نفي التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكدة أن المشاورات لا تزال جارية وأن ما يتم تداوله بشأن الاتفاق المرتقب لا يتجاوز في معظمه تسريبات وتكهنات إعلامية.

إيران توافق.. !

وفي أحدث تصريحاته، قال ترامب إن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق الهدف الرئيسي الذي سعت إليه منذ بداية الأزمة، والمتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرا أن هذا البند يمثل الغالبية العظمى من مضمون الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه.

وأوضح الرئيس الأمريكي، خلال فعالية عبر الإنترنت لدعم المرشح لمنصب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، أن بلاده توصلت إلى تسوية وصفها بالعادلة مع إيران، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع على الاتفاق قد تجري خلال الأيام القليلة المقبلة في إحدى الدول الأوروبية، بحضور نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، ومسؤولين من الجانبين.

كما أكد ترامب أن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ستكون من أولى النتائج المترتبة على التوقيع الرسمي على الاتفاق، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وأن ينعكس إيجاباً على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وفي سياق حديثه عن الجهود الدبلوماسية المبذولة، كشف ترامب عن سلسلة اتصالات أجراها مع عدد من قادة المنطقة، من بينهم قادة قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت، إضافة إلى رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن هذه المشاورات تندرج ضمن المساعي الرامية إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي وإنهاء الأزمة.

بنود الاتفاق

 وبالتزامن مع تصريحات ترامب، كشفت عدة وسائل إعلام دولية عن تفاصيل أولية لمذكرة تفاهم يجري إعدادها بين واشنطن وطهران، تتضمن مجموعة من الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.

وتنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، بما يشمل جبهات التوتر المرتبطة بالنزاع، مع الشروع خلال هذه الفترة في مفاوضات موسعة حول الملف النووي الإيراني.

كما تتضمن المسودة التزاما إيرانيا بعدم امتلاك سلاح نووي والعمل على معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب ضمن آليات يتم الاتفاق عليها لاحقا، في مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية الأمريكية والسماح لطهران بالاستفادة من جزء من أموالها المجمدة في الخارج.

وتشير التسريبات أيضا إلى أن الاتفاق المقترح يتضمن كذلك إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم إضافية، واستعادة حركة الشحن البحري لمستوياتها الطبيعية، إلى جانب منح إعفاءات مؤقتة تسمح لإيران بتصدير النفط لفترة محددة تمهيدا لمراجعة أوسع للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

كما سربت بعض التقارير الإعلامية لاسيما "أكسيوس"، أخبارا عن إمكانية الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة وربط ذلك بمستوى التزام طهران بتنفيذ بنود التفاهم، في حين لا تزال بعض التفاصيل محل نقاش بين الجانبين.

طهران تنفي..

في المقابل، تعاملت إيران بحذر مع التصريحات الأمريكية، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن الحديث عن اتفاق نهائي سابق لأوانه، مشيرا إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة وأن القرارات النهائية لم تتخذ بعد.

وأوضح بقائي، في تصريح له لوسائل إعلام محلية، أن المباحثات تأثرت خلال الفترة الأخيرة بالتطورات الميدانية وبما وصفه بخرق وقف إطلاق النار، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الوسطاء لا يزالون يواصلون جهودهم لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وأضاف أن معظم البنود المطروحة للنقاش معروفة منذ البداية، غير أن بعض القضايا لا تزال محل تباين، لافتا إلى أن الولايات المتحدة حاولت خلال الأيام الأخيرة طرح ملفات جديدة، بينما تمسكت إيران بما تعتبره خطوطا حمراء غير قابلة للتفاوض.

كما شدد بقائي على أن كل ما يتم تداوله حالياً بشأن موعد التوقيع أو مكانه أو الصيغة النهائية للاتفاق لا يعدو كونه تكهنات إعلامية، مؤكداً أن الإعلان الرسمي لن يتم إلا بعد استكمال جميع الإجراءات المطلوبة.

تصريحات ترامب.. إما كذب أو هراء

اعتبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، أن ما يعلنه الرئيس الأمريكي لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرا واقعا، واصفاً تصريحاته بأنها إما غير دقيقة أو تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية.

وأكد رضائي أن إيران لن تتخلى عن شروطها الأساسية في أي تفاهم مستقبلي، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها عبر التصعيد العسكري، وبالتالي لن تتمكن من فرضها عبر طاولة المفاوضات.

كما دعا إلى مواصلة ما وصفه بسياسة الردع والتمسك بالثوابت الوطنية، مؤكداً أن بلاده مستعدة لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة.

الكيان الصهيوني يترقب..

ومن جانب الكيان المحتل، أكد الصهاينة أن تل أبيب ليست طرفا في مذكرة التفاهم التي يجري إعدادها بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تتابع التطورات عن كثب. وأعرب الكيان عن أمله في أن يتضمن أي اتفاق نهائي ضمانات واضحة تمنع إيران من تطوير سلاح نووي وتحد من الأنشطة التي يعتبرها تهديداً لأمنه.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام صهيونية عن وجود تحفظات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية بشأن التوصل إلى تفاهم سريع بين واشنطن وطهران، إذ ترى بعض الأوساط أن ذلك قد يحد من هامش التحرك الصهيوني في مواجهة إيران وحلفائها في المنطقة.

كما أكد وزير الأمن الصهيوني، يسرائيل كاتس، أن المواجهة مع إيران لم تنته بعد، مشدداً على أن #الجيش مستعد لمواصلة عملياته إذا اقتضت الظروف ذلك، أو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يبدد المخاوف الأمنية الصهيونية.