أخلطت الإصابة المتجددة للمدافع الدولي الجزائري، رامي بن سبعيني، على مستوى الكاحل، حسابات الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، قبل الموعد المرتقب أمام منتخب الأرجنتين في مستهل مشوار المونديال.
ولا يُعد بن سبعيني لاعباً عادياً ضمن خيارات بيتكوفيتش، بل يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي تُبنى عليها رؤيته الفنية، بالنظر إلى مستواه وخبرته الكبيرة في المباريات والمواعيد الكبرى. لذلك، فإن تجدد إصابته أعاد خلط الأوراق بشكل كامل داخل الطاقم الفني، وفرض مراجعة حسابات وخطط تكتيكية كانت قد رسمت منذ أسابيع.
وتعرض خريج مدرسة بارادو إلى إصابة في كاحل قدمه اليمنى يوم 26 ماي الماضي، بمناسبة مواجهة فريقه بوريسيا دورتموند أمام نادي فريبورغ، سريعا أعلن مدرب كوفاتش نهاية موسمه الكروي ليعود تدريجيا ويتدرب مع "الخضر" خلال التربص الذي سبق مواجهة هولندا.
وكان بيتكوفيتش متفائلاً بإمكانية استعادة مدافعه سريعا، من أجل تطبيق الخطة التي حضّر لها منذ فترة، والمتمثلة في الاعتماد على ثلاثة مدافعين في المحور، بهدف تأمين الخط الخلفي أمام القوة الهجومية الضاربة لمنتخب الأرجنتين، بطل العالم، بقيادة الثلاثي الهجومي المرعب المكوّن من لاوتارو مارتينيز، خوليان ألفاريز والأسطورة ليونيل ميسي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التحضير لمواجهة هولندا الودية ما قبل الماضية كان قد تم وفق هذا التصور التكتيكي، غير أن بن سبعيني شعر بانزعاجات خلال آخر حصة تدريبية قبل اللقاء، ما دفعه لطلب الإعفاء من المشاركة أمام منتخب "الطواحين". حينها، اضطر بيتكوفيتش إلى مراجعة حساباته والاعتماد على خطة بديلة من خلال اللعب بثنائي دفاعي في المحور يتكون من زين الدين بلعيد وعيسى ماندي، على أمل استرجاع مدافع دورتموند سريعاً والعودة إلى الخطة الأصلية.
غير أن الأمور لم تسر كما كان منتظراً، إذ تفاقمت وضعية اللاعب السابق لنادي ران، بعدما شعر مجدداً بآلام في نفس موضع الإصابة نفسها قبل مواجهة بوليفيا الودية، وظهر قبل المباراة وهو يضع دعامة على قدمه اليمنى، ما أجبر بيتكوفيتش مرة أخرى على تعديل مخططه التكتيكي، والدخول أمام المنتخب البوليفي بثنائي دفاعي مكوّن من شرقي وماندي.
ويبدو جليا أن بيتكوفيتش لا يضع ثقة كاملة في مدافع الترجي التونسي، محمد أمين توغاي، رغم أنه يشغل عادة منصب قلب دفاع أيسر، لخلافة بن سبعيني أمام الأرجنتين، وهو الخيار الوحيد المتاح بعد أن كان استبعد من البداية الخليفة الأنسب، وهو مدافع نادي باناتينايكوس، أحمد توبة، رغم الموسم المميز الذي قدمه اللاعب مع فريقه في المنافسات المحلية والأوربية.
وأمام هذا الوضع، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة بخصوص الخطة التي سيدخل بها المنتخب الوطني مواجهته المرتقبة أمام الأرجنتين، وإن كانت المؤشرات الحالية تُرجّح العودة إلى محور دفاع ثنائي بقيادة بلعيد وماندي، مع تعزيز خط الوسط بثلاثي يتمثل في نبيل بن طالب ورامز زروقي وهشام بوداوي، من أجل تحقيق توازن أكبر أمام منافس يملك ترسانة هجومية قادرة على صنع الفارق في أي لحظة.
وفي سياق متصل بـ"الخضر"، استأنف المنتخب الوطني تدريباته بملعب "روك تشالك بارك" بمدينة لورانس التابعة لجامعة كانساس الأمريكية، وذلك غداة الفوز العريض أمام بوليفيا بنتيجة أربعة أهداف دون رد، في المباراة الودية التحضيرية.
وجرت الحصة التدريبية الاسترجاعية في أجواء مريحة، حيث شارك جميع اللاعبين في العمل الجماعي، باستثناء رامي بن سبعيني الذي خضع، بحسب ما أشار موقع "الفاف"، إلى برنامج علاجي خاص بعيداً عن المجموعة، في معطى جديد يعزز المخاوف بشأن جاهزيته.
وشهدت الحصة التدريبية حضوراً جماهيرياً لافتا، بعدما فتحت الأبواب أمام الأنصار، إذ تنقل أكثر من 300 متفرج لمتابعة تدريبات رفقاء القائد رياض محرز، بينهم عدد معتبر من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن عائلات أمريكية حضرت لاكتشاف المنتخب الجزائري عن قرب، وسط حضور كبير للأطفال في المدرجات.
وعقب نهاية التدريبات، خصّ لاعبو المنتخب الجماهير بلحظات تفاعل مميزة، من خلال توقيع القمصان والتقاط الصور التذكارية وتبادل الأحاديث مع الأنصار، في مبادرة لاقت استحساناً كبيراً، خاصة لدى الأطفال الذين غادروا بأجواء استثنائية وذكريات لا تُنسى مع نجومهم المفضلين.
كما شارك المنتخب الوطني، بعد نهاية الحصة، في حملة “Be Active” التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي أُطلقت بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية بهدف تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني واعتماد نمط حياة صحي.
وشارك أكثر من 60 طفلاً في أنشطة متنوعة رفقة العناصر الوطنية، تضمنت تمارين ترفيهية ومباريات مصغرة وأوقاتا تفاعلية مميزة، مع إتاحة الفرصة لهم لالتقاط الصور والحصول على توقيعات اللاعبين، في مبادرة إنسانية أضفت أجواء إيجابية داخل معسكر المنتخب الوطني.