عنوان – الخبر – نجاح الوسمي :
في إطار جولات مجموعة نواعم الشرقيه المستمرة لاستكشاف المتاحف والمعالم الثقافية في المنطقة الشرقية ،حطّت رحالنا في وجهة استثنائية تأخذك في رحلة حنين دافئة إلى الماضي الجميل إنه “متحف الطيبين” الواقع في حي العزيزية بمحافظة الخبر.
وكانت العبارة الأصدق عن هذه التجربة هي: “انطلق في رحلة عبر الزمن” هكذا استقبلنا الأستاذ تركي آل شويل بكل رحابة صدر وحفاوه وترحيب ، وبالفعل بمجرد عبورنا بوابة المتحف شعرنا وكأننا ركبنا آلة الزمن لنعود إلى عقودٍ مضت شهدت تفاصيل جيل الطيبين وبساطة حياتهم اليومية.
يتكون المتحف من عدة أقسام مبتكرة وموزعة بعناية ودقه ، حيث يأخذك كل قسم إلى زاوية مختلفة من الذكريات منها قسم المأكولات والمشروبات الغازية بنكهاتها وتصاميمها الكلاسيكية التي عاصرها الجيل الماضي .
وقسم الألعاب والدمى التي كانت تملأ بيوتنا بالفرح قبل عصر الأجهزة الذكية وقسم الأجهزة المنزلية والكهربائية كالراديو الخشبي القديم، إلى التلفزيونات الملونة الأولى وأجهزة العرض التي توثق بدايات دخول التكنولوجيا للمنازل السعودية وأقسام متعدده من النوادر والكنوز الثمينه .
أبرز ما ميز زيارتنا هذه المرة، وجعلها تجربة لا تُنسى، هو القسم الجديد تماماً الذي أضافه المتحف مؤخراً ، هذا القسم يُعد تحفة بصرية بحد ذاته، حيث يضم مجموعة نادرة وحصرية من الكاميرات القديمة التي توثق تاريخ التصوير الفوتوغرافي منذ عقود طويله .
حيث توجد كاميرات كلاسيكية نادرة جداً يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين ، تم جمعها وصيانتها بعناية لتعرض أمام الزوار ببريقها الأصلي وتُعد فرصة فريدة لعشاق التصوير والتوثيق لرؤية كيف كانت تلتقط اللحظات قديماً وكيف تطورت العدسات عبر الزمن.
وعندما نتحدث عن تذليل الصعاب وإنجاز ما لايخطر على البال فقد قام الاستاذ ماجد الغامدي مالك المتحف بتفكيك منزل جده حجراً حجراً ونقله من مدينة الباحه حتى الخبر وتركيبه والذي يتجاوز عمره 100 عام ليكون ذكرى قائمه حتى يومنا هذا .
هذا المنزل ليس مجرد مجسم لمحاكاة الواقع ، بل هو بيت حقيقي وعريق كان قائماً في منطقة الباحة، يفوح برائحة الأجداد وذكرياتهم وأُعيد تركيب المنزل بدقة متناهية وبنفس هيئته وتفاصيله القديمة، ليرى الزوار هندسة البناء التقليدية وأصالة العمارة في جنوب المملكة، وكأن البيت بُعث من جديد ليحكي قصة وفاء الأبناء للأجداد.
هذه الزيارة حملت طابعاً توثيقياً وتاريخياً خاصاً، حيث لم تقف حدود الإبهار فيه عند المقتنيات النادره فقط ، بل عشنا فيه فصول قصة تروي تفاصيل جيل ذهبي بأكمله .
تأتي هذه الزيارة لتعزز هدفنا في تسليط الضوء على الكنوز السياحية والثقافية بالمنطقة الشرقية ، إن “متحف الطيبين” بالعزيزية أثبت أنه منصة ثقافية حية تلهم الأجيال وتستحق الزيارة والتوثيق.