خيارُ قلبٍ كُتب في التاريخ

0

عنوان – غرفة الأخبار : 

قبل ثلاثة أعوام، اتخذ خوليان كينيونيس، مهاجم القادسية السعودي، قراراً وُصف بالجرأة، حين اختار الانتماء لهوية كروية ولدت من رحم الامتنان لا الأصول، مُديرًا ظهره لجذوره الكولومبية لصالح “التريكولور” المكسيكي. اليوم، يسطر كينيونيس فصلاً استثنائياً في مسيرته؛ إذ دوّن اسمه بحروف من ذهب في افتتاح كأس العالم، ليتحول اختياره السابق إلى ملحمة كروية على أعظم مسارح اللعبة.

أمام أكثر من 80 ألف متفرج غصّت بهم مدرجات “أزتيكا” التاريخي، وفي الدقيقة التاسعة من ضربة البداية المونديالية، استغل كينيونيس خطأ دفاعياً لجنوب إفريقيا، وتوغل بمهارة ليطلق قذيفة مرت من بين قدمي الحارس، معلنةً هدفاً تاريخياً؛ هو الأول على الإطلاق للاعب بقميص المكسيك في افتتاحية المونديال . 

قصة كينيونيس بدأت حين التقطته أعين الكشافة المكسيكيين وهو في السابعة عشرة من عمره، ليجد في بلاد الأزتيك وطناً بديلاً منحه السلام والاستقرار الذي طالما بحث عنه. هذا الامتنان لم يكن عاطفة عابرة؛ فقد قوبل بـ “الرفض القاطع” حين حاولت كولومبيا -أرضه الأم- استعادته بعد سنوات من التجاهل، ليؤكد اللاعب في تصريحاته: «المكسيك منحتني كل شيء، والوفاء كان بتمثيلها».

تألق كينيونيس لم يتوقف عند حدود المكسيك؛ إذ نقل توهجه التهديفي إلى الدوري السعودي عبر بوابة نادي القادسية في صيف 2024. 

ومنذ قدومه، لم يكتفِ بدور المهاجم، بل أصبح أيقونة حصدت لقب هداف كأس الملك في موسمه الأول، وجائزة هداف “دوري روشن” في موسمه الثاني، كل ذلك بالتوازي مع قيادة المنتخب المكسيكي لمنصات التتويج في الكأس الذهبية ودوري أمم الكونكاكاف، ليختم هذا المسار الحافل ببصمة تاريخية في افتتاح المونديال.

هل تعتقد أن ولاء اللاعب لكرة القدم يمكن أن يتجاوز حدود الجغرافيا والجذور الأصلية بناءً على مسيرة كينيونيس؟