في مشهد يثير القلق ويدق ناقوس الخطر داخل المجتمع، تحول عقار طبي مخصص لعلاج حالات نفسية معقدة إلى بطل لتريندات حزينة تجتاح منصات التواصل الاجتماعي بين المراهقين والشباب، حيث انتشرت مقاطع فيديو يظهر خلالها مستخدمون وهم يستعرضون عبوات دواء "كلوزابكس" على أنغام موسيقى حزينة، في ظاهرة وصفها متخصصون بأنها واحدة من أخطر الصيحات الإلكترونية التي تهدد حياة الشباب وتدفعهم نحو مخاطر صحية قد تصل إلى الوفاة.
تريند خطير يثير المخاوف
خلال الأيام الأخيرة، تصاعد انتشار مقاطع مصورة ومنشورات تتناول عقار "كلوزابكس" باعتباره وسيلة للهروب من الضغوط النفسية أو الحصول على نوم عميق، وهو ما أثار حالة من القلق بين الأطباء والمتخصصين، خاصة مع تداول محتوى يروج بشكل غير مباشر لاستخدام الدواء خارج الإشراف الطبي.
وحذر خبراء من أن التعامل مع الأدوية النفسية باعتبارها وسيلة للترفيه أو الهروب من المشكلات يمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، خصوصًا بين المراهقين الذين قد ينجرفون خلف التقليد دون إدراك للعواقب.
أستاذ سموم القاهرة: الدواء ليس آمنًا للاستخدام العشوائي
من جانبه، حذر الدكتور نبيل عبدالمقصود، أستاذ علاج السموم بكلية طب قصر العيني، من خطورة عقار "كلوزابكس" عند تناوله دون إشراف طبي متخصص، مؤكدًا أن العقار مخصص لحالات مرضية محددة ويحتاج إلى متابعة دقيقة.
وأوضح أن من أبرز الآثار الجانبية الخطيرة للعقار حدوث اضطرابات في السلوك والتفكير، وبطء شديد في الحركة، وثقل باللسان، وفقدان للذاكرة القريبة، إلى جانب زيادة إفراز اللعاب بصورة ملحوظة.
وأضاف أن العقار قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض كرات الدم البيضاء، ما يضعف جهاز المناعة ويرفع احتمالات الإصابة بالعدوى، فضلًا عن احتمالية حدوث التهاب بعضلة القلب، وهي مضاعفات قد تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المريض إذا لم تتم متابعته طبيًا.
مطالبات بإدراج العقار ضمن الأدوية الخاضعة لرقابة مشددة
وفي ظل تصاعد الجدل حول العقار وانتشار محتوى يروج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حذر عدد من الأطباء والمتخصصين من استخدام "كلوزابكس" دون وصفة طبية أو متابعة علاجية دقيقة، مؤكدين أن تناوله بشكل عشوائي قد يعرض المستخدم لمضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى تهديد الحياة.
وطالب متخصصون وزارة الصحة والسكان بدراسة تشديد ضوابط تداول العقار وإدراجه ضمن الأدوية التي تخضع لرقابة أكثر صرامة، بما يحد من وصوله إلى غير المرضى المصرح لهم باستخدامه، خاصة مع تزايد ظهوره ضمن محتوى متداول بين المراهقين والشباب على منصات التواصل الاجتماعي.
صيدلي يكشف: إقبال متزايد على شراء كلوزابكس بين الشباب
ومن جانبه، كشف الدكتور رضا، صاحب إحدى الصيدليات بمدينة نصر، عن تزايد الإقبال على شراء عقار "كلوزابكس" خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الطلب على الدواء لم يعد مقتصرًا على فئة عمرية بعينها، بل امتد إلى مختلف الأعمار، وعلى رأسهم فئة الشباب.
وأشار إلى أن العقار متوفر بكميات كبيرة داخل الصيدليات، موضحًا أن الإقبال عليه شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع انتشار اسمه على منصات التواصل الاجتماعي.
أسعار كلوزابكس وسهولة الحصول عليه
وأوضح الدكتور رضا أن العقار يتوافر بتركيزين هما 25 مللي جرام و100 مللي جرام، مشيرًا إلى أن سعر شريط تركيز 25 مللي جرام يبلغ نحو 10 جنيهات فقط، بينما يصل سعر شريط تركيز 100 مللي جرام إلى 29 جنيهًا.
وأضاف أن العقار متاح بصورة طبيعية في الصيدليات، لافتًا إلى أنه لم تصدر حتى الآن أي تعليمات أو تحذيرات رسمية من جهات التفتيش الصيدلي بشأن تداوله أو آليات صرفه، رغم الجدل المتصاعد حول استخدامه خارج الأغراض الطبية المخصصة له.
تحذير رسمي من مرصد #الأزهر
بدوره، حذر مرصد #الأزهر لمكافحة التطرف من انتشار هذا التريند بين المراهقين والشباب، مؤكدًا أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة المخاطر المرتبطة بالعقار.
وأشار المرصد إلى أن بعض المحتويات الرقمية باتت تروج لفكرة الهروب من الواقع وإظهار المعاناة النفسية باعتبارها وسيلة لجذب الانتباه وحصد المشاهدات، وهو ما يخلق صورة مضللة وخطيرة لدى فئات عمرية صغيرة قد تسعى إلى تقليد هذه السلوكيات.
مخاطر صحية قد تصل إلى الوفاة
وأكد متخصصون أن الاستخدام غير الطبي للعقار قد يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تشمل اضطرابات حادة في ضغط الدم، ومشكلات بالقلب والتنفس، وحالات فقدان للوعي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، فضلًا عن احتمالات حدوث تشنجات أو هبوط حاد في وظائف الجسم لدى بعض الحالات.
وشددوا على أن أي دواء نفسي يجب أن يُستخدم وفق وصفة طبية ومتابعة متخصصة، وأن تناوله بهدف الهروب من الضغوط أو مجاراة التريندات الإلكترونية قد يؤدي إلى نتائج صحية بالغة الخطورة.
رسالة إلى الأسر والشباب
ويرى خبراء الصحة النفسية أن مواجهة هذه الظواهر تبدأ بالحوار داخل الأسرة وزيادة الوعي بمخاطر تداول الأدوية خارج الاستخدام الطبي، مع ضرورة مراقبة المحتوى الذي يتابعه المراهقون على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدوا أن الضغوط النفسية والدراسية والعاطفية يمكن التعامل معها من خلال الدعم الأسري أو الاستشارة المتخصصة، وليس عبر اللجوء إلى أدوية قد تحمل آثارًا جانبية خطيرة عند استخدامها بشكل خاطئ.
وفي ظل الانتشار المتسارع لهذا التريند، تتجدد الدعوات إلى تكثيف حملات التوعية لحماية الشباب من الانسياق وراء محتويات رقمية قد تحول البحث عن الشهرة أو الهروب المؤقت من المشكلات إلى أزمة صحية حقيقية، وربما إلى مأساة لا يمكن تداركها.