التشريعيات: الناخب تائه بين الواقع والذكاء الاصطناعي

0

لافتات إشهارية ودعائية تستعرض مترشحين ومترشحات بمظهر أنيق وبنص دقيق، تصاميم برّاقة وشعارات متماسكة ومعبرة وحديثة.. فلاتر وتغييرات في ملامح النساء المترشحات، لإخفاء التجاعيد والهالات حول العيون المتعبة.. مضامين تبدو مركبة بعناية ومن دون هفوات تقنية.. وتوقعات باستخدام أعوان ذكاء اصطناعي.. كلها استعمالات وأدوات وفرتها هذه التطبيقات للمترشحين الجدد.

 شد الانتباه في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة من انطلاق الحملة الانتخابية لتشريعيات الثاني من جويلية المقبلة، غزو المناشير واللافتات الإشهارية في الفضاء الافتراضي، الموسومة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في المضمون المعروض، ما جعل استعمال هذه التقنية يشكل الاستثناء وجديد هذه المرحلة.

وحيال ذلك، تفاعل رواد صفحات التواصل الاجتماعي، وركزوا خصوصا مع المضامين التي تظهر حسناوات قررن خوض المعترك الانتخابي.

وانقسمت "ترندات" منصات التواصل الاجتماعي في هذا الشأن، بين منتقد لها على أساس أنها "تدليس" و"تغليط" للناخب ولا تظهر له حقيقة مستوى ومظهر المترشح، وبين مرحب لهذه الاستخدامات الجديدة، بوصفها إضافة جمالية وعملية تسهل الحملة الانتخابية وتوفر الوقت والجهد والمال للمترشحين وتجعلهم ينخرطون أكثر في استعراض مؤهلاتهم.

 وفي إحدى الصور، تداولت عدة صفحات ملصقا دعائيا يحمل صورة مرشحات، وتظهرن في وضعيات إشهارية لمنتج تجميلي، أكثر منها دعائية لمنصب سياسي هام. وبالعودة إلى أصل الصور في حسابات المعنيات، يتبين أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على هويات وملامح المعنيات الحقيقية، لكن من الواضح أن المترشحات "توسلن" تطبيق الذكاء الاصطناعي وعلى الأرجح "جيماناي"، لإضفاء تحسينات وجمالية على جمالهن، باعتبار هذا التطبيق التابع لشركة "غوغل" أكثر فاعلية في توليد الصور والصور المتحركة، قياسا بتطبيقات "ديب سيك" الصيني و"شات.جي.بي.تي" أو "باربليكسيتي" وغيرها.

 ورصدت "الخبر" العديد من الملصقات مؤشر عليها بحرفي IA وهي الحروف الأولى لمصطلح الذكاء الاصطناعي باللغة الفرنسية، أو العكس باللغة الإنجليزية، وكلها ساعدت المترشحين على نشر أفكارهم وهوياتهم وسط الجمهور.

 وقادت الاستعمالات المكثفة لتقنيات الذكاء الاصطناعي بعض الفضوليين إلى رصد واصطياد صور قديمة لبعض المترشحين وإجراء مقارنات بين الصور الواقعية والأخرى التي خضعت للمحسنات الإلكترونية، لتبرز الفروقات والبصمات الجديدة على الصور. وحولت هذه السلوكات ملصقات الفتيات اللواتي ترشحت بكثرة إلى ظاهرة قائمة بحد ذاتها في #الانتخابات الجارية، وجلبت الكثير من الاهتمام والتعليقات في وسائط التواصل الاجتماعي بمختلف المستويات والقراءات.

 ولم تقتصر استخدامات تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الصورة وتفاصيل الملامح، وإنما امتدّت إلى النص والخطاب والرسائل السياسية والانتخابية، وبدا واضحا أن الكثير من منشورات الدعاية للمترشحين صيغت بالاعتماد على هذه التقنية، بالنظر إلى بنية النص وأسلوبه ومفرداتها، باعتبارها مؤشرات ومعايير يمكن على أساسها معرفة مدى تدخل التقنية في تحرير النص.

 وذهب المراقبون إلى أبعد من ذلك في فرضيات وتوقعات استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحملة الانتخابية الجارية للتأثير على ميولات الناخبين، ولم يستبعدوا إنشاء ما يسمى " agent IA " ، وبرمجته على مهام محددة للقيام بها في الفضاء الافتراضي، وهي أدوات ومسارات معروفة لدى أهل الاختصاص في القيام ببعض الأعمال التي تتميز بطابع التكرار والتشابه.

 وبالرغم من مشروعية الاستخدامات العديدة لهذه التكنولوجيا، إلا أن ثمة تساؤلات وتنبيهات بضرورة الحرص على استحضار الأخلاق والقانون في عملية استغلال هذه التقنية المخيفة والمريحة في آن واحد.